النويري

224

نهاية الأرب في فنون الأدب

جعل الإله لكلّ قوم سادة وبنو المدبّر سادة الكتّاب وفى سنة أربع وخمسين وأربعمائة في المحرم توفّى الوزير أبو محمد عبد الكريم ، فردّت الوزارة إلى أخيه أبى على أحمد « 1 » بن عبد الحاكم ، وكان يلي قضاء القضاة ؛ وصرف عن الحكم في صفر ، ثم صرف عن الوزارة ، وقيل إنه صرف عنها بعد سبعة عشر يوما من ولايته . وأعيد البابلي مرة ثالثة في شهر ربيع الأول من السنة ، واستعفى بعد خمسة أشهر ، فاستوزر المستنصر سديد الدّولة أبا عبد اللَّه الحسين « 2 » بن علي الماسكى ، وكان يلي نظر الدّواوين بدمشق ، ثم صرف في شوال وأعيد البابلىّ . ذكر الفتنة الواقعة التي أوجبت خراب الديار المصرية كان ابتداء هذه الفتنة في سنة أربع وخمسين وأربعمائة . وسببها أنّ المستنصر باللَّه كان في كلّ سنة يركب على النّجب ومعه النّساء والخمر « 3 » إلى المكان المعروف بجبّ عميرة « 4 » ، وهو موضع نزهة . ويذكر أنّه خرج يريد

--> « 1 » الإشارة ص 49 . « 2 » الإشارة ص 49 . « 3 » « والحشم » في اتعاظ الحنفا ج 2 ص 265 ، المنتقى من أخبار مصر ص 24 . « 4 » « يوسف » في الأصل ، وهو تحريف ، والتصحيح من اتعاظ الحنفا ، والمنتقى من أخبار مصر . جب عميرة : موضعه حاليّا المنطقة المعروفة باسم البركة شمال شرق القاهرة ، وكان هذا الموضع ينزل به حجاج البر عند مسيرهم من القاهرة إلى مكة - المواعظ والاعتبار ج 2 ص 163 .